العلامة الحلي
498
نهاية المرام في علم الكلام
العريض العميق « 1 » . وبعضهم عرّفه بأنّه المنقسم مطلقا . وأمّا الفلاسفة فقالوا : الجسم يطلق بالاشتراك على معنيين « 2 » : أحدهما عرض وهو : الجسم التعليمي ، أعني الطول والعرض والعمق ، وهي الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على زوايا قوائم . وقد عرفت « 3 » البحث في إثباته ونفيه . والثاني جوهر ، وحدّه في المشهور أنّه : الطويل العريض العميق . وقد تقدم في باب الكم « 4 » الفرق بين هذه الأمور وبين الجسمية . وقد تقدم أنّ الجسم قد ينفك في الوجود الخارجي عن الخط « 5 » . وأمّا السطح فإنّه وإن كان لا ينفك عنه في الوجود الخارجي ، ولكنّه ينفك عنه في الوجود الذهني . وأمّا الجسم فإنّه وإن كان لا ينفك عنه في الخارج وفي الذهن إلّا أنّه مغاير للصورة الجسمية ؛ فإنّ الشمعة إذا شكّلتها بالأشكال المختلفة كانت الجسمية الواحدة محفوظة والمقادير مختلفة ، فليس كون الجسم جسما باعتبار هذه الأمور . قال أصحاب هذا الرسم « 6 » : لا شكّ أنّ الجسم لا يخلو عن صحّة فرض هذه الأبعاد فيه ، فهذه الخطوط المفترضة إن كانت مفروضة في اتصال الجسم وإن
--> ( 1 ) . هذا التعريف للمعتزلة . ولعلّهم أخذوه من المعنى اليوناني القائل : بأنّ الجسم هو ذو الثلاثة أبعاد الطول والعرض والعمق ، وهو ما ملأ مكانا . والتعريف الثاني في عبارات المصنف قال به الإسكافي من المعتزلة ، واتّفق معه أكثر الأشاعرة والماتريدية وهو قولهم : إنّ الجسم هو المؤلف ، أو هو : الجوهر القابل للانقسام من غير تقييد بالأبعاد الثلاثة . راجع التصور الذري في الفكر الفلسفي الإسلامي : 54 - 56 . ( 2 ) . راجع ابن سينا ، رسالة الحدود ( حد الجسم ) . ( 3 ) . في المجلد الأوّل ، ص 327 . ( 4 ) . في المجلد الأوّل ، ص 326 . ( 5 ) . مثل الكرة الساكنة الخالية عن الحركة . ( 6 ) . وهم المعتزلة كما مرّ .